البكري الأندلسي

581

معجم ما استعجم

ومزارع وأشجار ، فبينا هو يدور فيه ، إذ بصر برقعة ملصقة ، فأمر أن تقلع ، فقلعت ، فإذا فيها ( 1 ) : أيا منزلا بالدير أصبح خاليا * تلاعب فيه شمأل ودبور * كأنك لم يسكنك بيض أوانس * ولم يتبختر في فنائك حور * وأبناء أملاك عباشم سادة * صغيرهم عند الأنام كبير * إذا لبسوا أدراعهم فعنابس * وإن لبسوا تيجانهم فبدور * على أنهم يوم اللقاء ضراغم * وأنهم يوم العطاء بحور * وحولك رايات لهم وعساكر * وخيل لها بعد الصهيل شخير * ليالي هشام في الرصافة قاطن * وفيك ابنه يا دير وهو أمير * إذ العيش غض والخلافة لذة ( 2 ) * وأنت طرير والزمان غرير * وروضك مرتاض ، ونورك نير * وعيش بني مروان فيك نضير * بلى ، فسقاك الغيث صوب غمامة * عليك لها بعد الرواح بكور * تذكرت قومي خاليا فبكيتهم * بشجو ، ومثلي بالبكاء جدير * وعزيت نفسي وهي نفس إذا جرى * لها ذكر قومي أنة وزفير * لعل زمانا جار يوما عليهم * له بالذي تهوى النفوس يدور * فيفرح محزون ، وينعم بائس * ويطلق من ضيق الوثاق أسير * قال : فلما قرأها المتوكل ارتاع لها ( 3 ) وتطير ، وقال : أعوذ بالله من سوء أقداره ( 4 ) ثم دعا بصاحب الدير ، فقال له ( 5 ) : من كتب هذه الرقعة ؟ فأقسم أنه لا يدرى .

--> ( 1 ) في ج : فيها مكتوب . ( 2 ) في ز : كدنة . ( 3 ) لها : ساقطة من ز . ( 4 ) العبارة من أول : وقال أعوذ : ساقطة من ز . ( 5 ) له : ساقطة من ز .